ابن حزم
8
رسائل ابن حزم الأندلسي
كذلك لا تنتقض هذه الحقيقة - أعني احتلال الترايخ لحيز صغير في مؤلفات ابن حزم - حتى لو أضفنا إلى الكتب السابقة تلك الشذرات التاريخية المنسوبة إليه في المصادر وتلك النظرات التاريخية في رسائله ، فهي تؤكد اهتمامه بالروايات التاريخية أكثر من انشغاله بالتأليف في التاريخ . غير أن للتاريخ مكانة هامة في نظر ابن حزم ، فهو يقف مع القائلين بأن التاريخ " علم " ذو خصائص وغايات متميزة ، مثل المسعودي ( 1 ) وإخوان الصفا ( 2 ) والخوارزمي ( 3 ) وغيرهم ( 4 ) ، وينفرد ابن حزم بتصوره الخاص للعلوم وموقع التاريخ بينها ، فهو يرى أن العلوم سبعة عند كل أمة وهي : علم شريعتها ، وعلم أخبارها ، وعلم لغتها - وفيها تتميز كل أمة - ثم علم النجوم وعلم العدد وعلم الطب وعلم الفلسفة
--> ( 1 ) قال المسعودي في التاريخ أنه علم يستمتع به العالم والجاهل ، ويستعذب موقعه الأحمق والعاقل ، فكل غريبة منه تعرف ، وكل أعجوبة منه تستطرف ، ومكارم الأخلاق ومعاليها منه تقتبس ، وآداب سياسة الملوك وغيرها منه تلتمس ، يجمع لك الأول والآخر ، والناقص والوافر ، والبادي والحاضر ، والموجود والغابر ، وعليه مدار كثير من الأحكام ، وبه يتزين في كل محفل ومقام ( الإعلان بالتوبيخ : 17 ط ، مصر 1317 وعلم التاريخ عند المسلمين : 406 - 407 ) . ( 2 ) قسم إخوان الصفا العلوم في ثلاثة أقسام كبرى يتفرع عن كل قسم عدة علوم ، وتلك الأقسام هي : الرياضة والشرعية الوضعية والفلسفية الحقيقية ؛ وتحت الرياضة نقع تسعة علوم يجيء علم السير والأخبار في آخرها ( رسائل إخوان الصفا 1 : 266 - 267 ) . ( 3 ) عد الخوارزمي " التاريخ " أو " الأخبار " آخر علوم العرب الستة وهي الفقه والكلام والنحو والكتاب والشعر والأخبار . ( انظر مفاتيح العلوم : 5 ، 62 ) . ( 4 ) لا نجد تحديداً لمفهوم " التاريخ " لدى الدينوري ( إذ لم يكتب مقدمة للأخبار الطوال ) والطبري واليعقوبي ( الذي سقطت مقدمة كتابه ) من المؤرخين المشارقة الذين ظهروا قبل ابن حزم ؛ كما أن الفارابي في إحصاء العلوم لا يفرد التاريخ وإنما يمكن أن يستنتج من بعض ما ورد لديه أن يدرجه ضمن العلم المدني السياسي ( انظر إحصاء العلوم : 104 - 106 ) .